السيد علي عاشور
154
موسوعة أهل البيت ( ع )
مثله قط فأظهرت ما معها فالتمسه فيها فأبت عليه إلّا أن يشهد الشهادتين فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين ، غير أنّه سألها أن تكتم عليه لئلّا تعيّره قريش ، فعاهدته على ذلك فأعطته ما معها وآوى إلى زوجته فعلقت بعليّ عليه السّلام في تلك الليلة « 1 » . أقول : هذا الخبر يحتاج إلى تأويل لأنّ ظاهره أنّ عليّا ولد بعد البعثة النبويّة وهو خلاف المشهور ، لذا يحمل هذا الخبر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة النبوية كان يأكل من ثمار الجنّة فأحبّ أن يطعمها أمّه فاطمة بنت أسد وعمّه أبو طالب وأن يعرّفهم بالإسلام قبل البعثة وشرط عليهم التشهّد بالشهادتين ليكونا على دينه قبل كلّ البشر ، فتأمّل . ومن عناية اللّه تعالى بها طهارتها عند الولادة إذ كانت في بيت اللّه الحرام ومسجده المبارك وقد جاء في خبر تفصيل ذلك لا بأس بذكره . عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السّلام قال : كان العبّاس بن عبد المطّلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين تسعة أشهر وكان يوم التمام ، قال : فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء ، وقالت : أيّ ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول ، وبكلّ نبي من أنبيائك وبكلّ كتاب أنزلته ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل ، وأنّه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحقّ هذا البيت ومن بناه ، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك ، لما يسّرت عليّ ولادتي . قال العبّاس بن عبد المطّلب ويزيد بن قعنب : فلمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، ثمّ عادت الفتحة والتزقت بإذن اللّه ، فرمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه تعالى ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام ، قال : وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدّث المخدّرات في خدورهن . قال : فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام إنفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي عليه السّلام على يديها ، ثمّ قالت : معاشر الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ اختارني من خلقه وفضّلني على المختارات ممّن كنّ قبلي ، وقد اختار اللّه آسية بنت مزاحم ، وإنّها عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحب أن يعبد اللّه فيه إلّا اضطرارا ، وأنّ مريم بنت عمران اختارها اللّه حيث يسّر عليها ولادة عيسى ، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبا جنيّا ، وإنّ اللّه تعالى اختارني وفضّلني عليهما وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأنّي ولدت في بيته العتيق ،
--> ( 1 ) البحار : 35 / 17 ح 14 .